الذهبي

130

سير أعلام النبلاء

العباس بن الوليد : حدثني عباس بن نجيح الدمشقي ، حدثني عون بن حكيم قال : حججت مع الأوزاعي ، فلما أتى المدينة ، وأتى المسجد ، بلغ مالكا مقدمه ، فأتاه ، فسلم عليه ، فلما صليا الظهر تذاكرا أبواب العلم ، فلم يذكرا بابا إلا ذهب عليه الأوزاعي فيه ، ثم صلوا العصر ، فتذاكرا ، كل يذهب عليه الأوزاعي فيما يأخذان فيه ، حتى اصفرت الشمس ، أو قرب اصفرارها ، ناظره مالك في باب المكاتبة والمدبر ( 1 ) . العباس بن الوليد : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : كنا عند أبي إسحاق الفزاري ، فذكر الأوزاعي ، فقال : ذاك رجل كان شأنه عجبا ، كان يسأل عن الشئ عندنا فيه الأثر ، فيرد - والله - الجواب ، كما هو في الأثر ، لا يقدم منه ولا يؤخر . الوليد بن مسلم : سمعت صدقة بن عبد الله يقول : ما رأيت أحدا أحلم ولا أكمل ولا أحمل فيما حمل من الأوزاعي . العباس بن الوليد : سمعت أبا مسهر يقول : كان الأوزاعي يقول : ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد . أبو فروة ، يزيد بن محمد الرهاوي : سمعت أبي يقول : قلت لعيسى بن يونس : أيهما أفضل : الأوزاعي أو سفيان ؟ فقال : وأين أنت من سفيان ؟ قلت : يا أبا عمرو : ذهبت بك العراقية ، الأوزاعي ، فقهه ، وفضله ، وعلمه ! فغضب ، وقال : أتراني أؤثر على الحق شيئا . سمعت الأوزاعي يقول : ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق ، وتبرأنا منه ، وأخذ علينا بذلك

--> ( 1 ) المكاتبة : من الكتابة ، وهو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما ، فإذا أداه ، صار حرا . والمدبر : هو العبد الذي يعلق عتقه بموت سيده ، من قولهم : أنت حر دبر حياتي .